لماذا رفضت هذه الدولة البارزة الانضمام للتحالف الإسلامي؟

قيادة اركان قوات التحالف الاسلامي

منذ الوهلة الأولى تساءل مختصون ومتابعون عن سبب عدم التحاق الجزائر بهذا التجمع الدولي الكبير، رغم أنها دولة معنية بشكل مباشر بمكافحة الإرهاب.


امتنعت الجزائر عن الانضمام إلى “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”، بقيادة السعودية، وهو ما يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأنها من أولى الدول التي عانت من الإرهاب.

وفي أواخر نوفمبر/تشرين ثانٍ الماضي جمعت السعودية 41 دولة عربية وإسلامية، في الرياض، لبدء وضع تفاصيل التحالف، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، منتصف ديسمبر/ كانون أول 2015.

ومنذ الوهلة الأولى تساءل مختصون ومتابعون عن سبب عدم التحاق الجزائر بهذا التجمع الدولي الكبير، رغم أنها دولة معنية بشكل مباشر بمكافحة الإرهاب.

كما أنها دولة محورية في شمال إفريقيا، وتنسق مع عدد كبير من الدول في مجال التصدي للإرهاب، كما عرفت نشاطا إرهابيا قبل 25 سنة، أي قبل بروز هذا التهديد بشكله الحالي في الشرق الأوسط.

ووضعت السلطات الجزائرية بابتعادها عن التحالف الإسلامي نفسها مع دول مثل إيران والعراق وسوريا، وهو ما أثار العديد من الأسئلة حول حقيقة موقف الجزائر.

وبينما لم يقدم المسؤولون الجزائريون تفسيراً واضحاً، رصد خبراء جزائريون، ثلاثة أسباب تمنع بلدهم من الانخراط في هذا التحالف.

هذه الأسباب، وفق الخبراء، هي: رفض الجزائر فكرة الأحلاف العسكرية، واختلاف تعريفات الإرهاب، وأخيرا العقيدة القتالية للجيش الجزائري، التي تمنعه من إرسال جنود إلى خارج الحدود.

 رفض للأحلاف العسكرية

مبكراً، وتحديداً عقب الإعلان عن “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”، قبل عامين، أعلنت الجزائر رفضها لهذه المبادرة، دون خوض تفصيلي في الأسباب.

ووفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، كريم سعد الله، فإن “الجزائر تنطلق في سياستها الخارجية من منطلقات وأسس رسمت السياسة الخارجية للدولة منذ الاستقلال (عن فرنسا عام 1962)، وبينها نصرة القضايا العادلة في العالم، ودعم حركات التحرر، والنأي بالنفس عن التدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وعدم الانخراط في أي تحالف عسكري خارجي”.

على هذا الأساس، أضاف سعد الله  “التحقت الجزائر في وقت مبكر بمجموعة دول عدم الانحياز، ودعمت عدداً كبيراً من حركات التحرر من الاستعمار عبر العالم”.

ومضى قائلاً: “أعتقد أن رفض الجزائر الالتحاق بالمبادرة العسكرية والدفاعية الجديدة (التحالف الإسلامي) ينطلق من أن الجزائر تعتبر هذا التحالف حلفاً عسكرياً، وأهدافه بعيدة عن مجرد التعامل مع التهديد الإرهابي”.

وتابع: “يجب أن نتذكر موقف الجزائر في صيف 2015 عندما رفضت الالتحاق بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش (بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية)، رغم أنها كانت تدرك خطورة التنظيم على الأمن العالمي، وعلى أمنها الداخلي”.

وأوضح أنه “رغم رفضها الالتحاق بهذا الائتلاف الدولي تعاونت الجزائر مع دول عديدة في التصدي لداعش، لكن دون أن ترسل قواتا إلى خارج الحدود”.

واعتبر الخبير الجزائري أن “المسألة إذن تتعلق برفض الجزائر للتحالفات العسكرية، وليس رفضها للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب”.

 خلاف حول تعريف الإرهاب

فيما قال الخبير الأمني والسياسي الجزائري، الدكتور محمد الصغير، إن “الجزائر ترحب بأي جهد دولي للتصدي للإرهاب ومحاربته، ويجب أن نتذكر أنها كانت من أولى الدول التي تعرضت لتهديد واسع النطاق وشامل من جماعات إرهابية”.

واستدرك الصغير”إلا أن المشكلة في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب تكمن في كونه يعتمد تعريفات للإرهاب تختلف كلية عن مفهوم الإرهاب بالنسبة للجزائر”.

وأردف راصداً أمثلة: “منذ البداية تحفظت الجزائر عن اعتبار حزب الله اللبناني حركة إرهابية، ورفضت اعتبار وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، والشيء نفسه بالنسبة لحركة المقاومة الاسلامية (الفلسطينية) حماس، ولهذا من المنطقي أن تمتنع الجزائر عن الانخراط في تحالف عسكري وأمني دولي لا تتفق مع مضمونه وتعريفه للإرهاب” .

عقيدة عسكرية

لكن ثمة مبرر ثالث هو الأكثر أهمية بالنسبة لصانع القرار الجزائري بشأن عدم انخراط الجزائر في العديد من المبادرات الدفاعية والأحلاف العسكرية.

هذا المبرر هو العقيدة القتالية للجيش الجزائري، فهي تمنعه من القتال خارج الحدود، أو بتعبير أدق إرسال قوات في مهام قتالية إلى الخارج، وفق خبراء.

وقال الصحفي الجزائري المتخصص في الشأن الأمني، بوعلام فوزي “لنعرف مدى التزام الجزائر بمبدأ عدم إرسال عسكريين في مهام قتالية خارج الحدود يجب أن نتذكر حادثتين مهمتين، ففي أبريل/ نيسان 2012 اقتحم إرهابيون من منظمة التوحيد والجهاد في غربي إفريقيا مقر قنصلية الجزائر في غاو، أكبر مدن شمالي مالي، قبيل سيطرة الجماعات السلفية الجهادية على شمالي مالي”.

وتابع فوزي”اختطف الإرهابيون 7 دبلوماسيين جزائريين، بينهم القنصل، ورغم توفر المبرر السياسي للتدخل لتأديب الجماعات الإرهابية وتحرير الدبلوماسيين، ورغم أن شمالي مالي المجاورة للجزائر كان في حالة غياب لدولة مركزية بعد سيطرة متشددين عليه، إلا أن القيادة في الجزائر قررت عدم التدخل عسكريا”.

وعن الحادث الآخر قال الصحفي الجزائري”في يناير/ كانون ثانٍ 2013 تعرض مصنع الغاز بمدينة عين أمناس جنوب شرقي الجزائر لهجوم إرهابي هو الأكبر من نوعه، وتم احتجاز مئات العمال، وبينهم أجانب، وانتهت العملية بمقتل 38 رهينة أجنبي، أثناء محاولة الجيش الجزائري تحريرهم”.

وأوضح أنه “رغم توفر معلومات وأدلة بأن الإرهابيين، الذين نفذوا الهجوم، جاءوا من شمال مالي، إلا أن القيادة السياسية في الجزائر قررت أيضا عدم التورط في حرب عسكرية خارجية”.

هذان الشاهدان، وفق الصحفي الجزائري، “يؤكدان مدى التزام الجزائر بمبدأ عدم إرسال قوات للقتال في الخارج”.

وختم فوزي بأنه “بما أن الجزائر تلتزم هذا المبدأ إلى هذا الحد فإنه يبدو منطقيا رفضها الانخراط في التحالف الدولي لمحاربة داعش، نهاية 2015، ثم رفضها الانخراط في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب”.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص