"اكتئاب ما بعد الإجازة" ..هل هو حالة مرضية حقيقية؟

مراة مكتئبه

مائدة أطباق متنوعة لذيذة وكبيرة، ومنزل العائلة الكبير المزدحم بأفراد الأسرة كلّها من صغيرها إلى كبيرها، وموسيقى أعياد الميلاد تملأ المكان.. تختفي كل همومك لوهلة من الزمن.. يرن هاتفك، فتستيقظ من أحلامك لتدرك أنك تجلس اليوم على مكتب عملك! هل هذه حالك بعد انتهاء موسم الأعياد؟ أنت لست لوحدك.. 

تسمى هذه الحالة على مواقع التواصل الاجتماعي "اكتئاب ما بعد الإجازة،" ورغم أن الأطباء لم يطلقوا عليها اسماً رسمياً بعد، إلّا أن العديد منهم يقرّون بها وبمدى تأثيرها على النشاط البدني والعقلي، بل ويؤكدون أنها حالة طبيعية جداً قد تصيب أشخاص كثر بعد العودة إلى العمل عند انتهاء العطلات وموسم الأعياد.

ويقول أستاذ الطب النفسي والعلوم العصبية السلوكية في جامعة لويولا في إلينوي، أنجيلوس هالاريس، إن حدة المزاج التي تصاحب العائدين إلى العمل هي حالة طبيعية، قد يكون لها أسباب عدة، مضيفاً: "غالباً ما يقوم الناس خلال موسم الأعياد بالتخلص من عاداتهم الروتينية، فيفرطون في الشرب، ويكثرون من تناول الطعام، بالإضافة إلى عدم نومهم لساعات كافية. ويتسبب كل هذا في نهاية العطلة، بوعكة صحية إثر التعب المتراكم على مدة حوالي 14 يوماً." 

ويتزامن هذا الإجهاد الجسدي، الذي يأتي فجأة بعد شعور بالإيجابية والفرح إثر تجمع الأسرة والأحباء، مع هم الإجابة على ملايين رسائل العمل الإلكترونية، ما يزيد من الشعور التعب والتوتر بعد فترة الإجازات. 

ولا يعتبر هذا الشعور السلبي حكراً على من استمتعوا بإجازاتهم فقط، إذ أن الحالة هذه قد تصيب من أمضوا فترة أعياد مملة لم تصل توقعاتهم، بحسب قول أستاذ علم النفس في جامعة ولاية ميشيغان، راندي هيلارد.

يشرح هيلارد أن الباحثون يرون هذا في الكثير من الدراسات حيث يضع الأشخاص آمالاً كبيرة لفترة الأعياد معتقدين أنهم سيمضون أوقاتاً مثالية، بأجواء أعياد إيجابية، ومن ثم تظهر عطلتهم لتكون غير ذلك، ما يحبطهم في النهاية."

كما يساهم فصل الشتاء وطقسه البارد على تعزيز هذه المشاعر السلبية، إذ تغيب الشمس في وقت مبكر من اليوم، وتعتم الشوارع، ما يسبب "الاضطراب العاطفي الموسمي،" لا سيما للأشخاص الذين أمضوا عطلهم في رحلات مشمسة ومناطق صيفية. 

وينصح هيلارد بـ"مداواة" مشاعر الاكتئاب بعد العودة إلى العمل، من خلال تذكر أن زملائك جميعهم يمرّون بذات الحالة، وأن هذه فترة قصيرة ستمر مع كل إنجاز صغير تحققه يومياً، قد يبعث لك شعوراً صغيراً من السعادة والتفاؤل. 

كما يُنصح أيضاً، بتطوير أفكار إيجابية، والابتعاد عن التذمر الدائم في مكان العمل، والبحث عن أشياء صغيرة تساهم في رفع معنوياتك شيئاً فشيء. 

ويؤكد هيلارد أن تخصيص الوقت لإمضاء ليلة مع الأصدقاء أو الأقارب بعد العودة إلى العمل، هو شيء مهم جداً سيساعد على تخطى "اكتئاب ما بعد الإجازة،" شرط ألا تفرطوا في الشرب وتناول الطعام والسهر! 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص