لن أبيع والارزاق على الله !

متعب انا يا صديقي حصلت على علاج للسكري بصعوبة وصلني من مصر مع الطيران وبدأت في استعماله لكني أشعر انه لم يعد بالجدوى التي توقعتها فهو لم يحدث اي فارق في صحتي التي تتدهور بشكل متسارع .
 
ربما ان العلاجات لم تعد تجدي معي بسبب ما أعيشه من واقع نفسي صعب حيث أعاني الإحباط واتجرع مرارة خذلان غير مسبوقة ، أشعر اني عالق في سيئون لا استطيع العودة إلى صنعاء - ولا أريد ان أعود اليها خلال هذه الفترة -  ولا استطيع السفر إلى القاهرة لدي ظروفي وعوائق أخرى قيدتني تماما .

أتألم أنني تدفع إيجار منزل في صنعاء وآخر في القاهرة وانزل في فندق بسيئون في حالة من الشتات تفوق الوصف وفوق هذا الشتات واعيش شعور مر بغربة فرضت علينا ولا ندري متى ستنتهي وكيف ؟! 

صحيح " أرض الله واسعة " وهذه الاسفار قد تخلق لك فرصا وتكسبك معارف وخبرات وتعرفك بالناس ومعادنهم ولكني لم استقر على بلد بعد رغم ان مصر هي انسب الحلول المتاحة ولكني لم اشعر فيها بالاستقرار ربما لأن الاستقرار ما يزال بالنسبة لي مشروع مؤجل إلى أجل غير مسمى لأن المشاريع التي في أذهاننا مرتبطة دوما بعقدة التمويل الذي دونه عقبات وعثرات وشروط وحسابات تقتل فيك الحماس للعمل اي عمل ..

في القلب كوم من الأحزان تتراكم وتجد نفسك تخفي الآمك عن أقرب الناس إليك وتتجلد وتضحك حتى لا يظهر له كل هذا التداعي والنزيف الذي تعيشه بينما هو يفرد أجنحة المطالب ويرفع سقف المطلوب منك وأنت في ادي آخر ..

أنت محبط تتجرع مرارة خذلان لا يوصف ومذبوح من الوريد إلى الوريد وهو لم يفهمك بعد ولم يستوعب ان الأمر له بعدا آخر كونك مازلت غريبا وانت وسط الحشد ومنفرد في معمعة الجموع . 

أنت وحدك وستظل وحدك لأنه لا أحد يريد فهمك أو لديه الوقت ليسمعك او ليستوعب ما تريده .. 

اتساءل احيانا : متى سيدركون انت قبل كل شي إنسان تريد تحقيق ذاتك وتحقيق أحلامك في زمن الحرب والنزوح والتشرد والتآمر والصراع والتكالب بأبشع صوره واشكاله ؟! 

وان الإحساس الفشل في تحقيق ذاتك أو الشعور بنوع من الاستقرار هو اعظم ألما من صداع السكري الذي اتعبك وارقك وسرق منك الكثير  من حياتك .

ما احزنني مؤخرا ان يأتي شخص تريه بعض قدراتك لكي يتبنى مشروعك واذا به يستغلك ويستثمر افكارك وابداعك لينشره باسمه ويريدك بكل صلف ان تتحول إلى جندي مجهول تقف وراء الكواليس وخلف الستار وهو يجني ثمن جهودك وانت ليس لك إلا ثمنا بخس بالكاد يشبع بطنك وكفى وفوق هذا يريد ان يمن عليك وهو يتساءل : ماذا تريد أكثر من هذا ؟! 

كأنك قد اقترفت وقاحة وارتكبت حماقة حين طالبت ببعض ثمار جهدك ؟! 

مثل هذا الشخص ربما قد صادفهم بعض الكتاب والصحفيين لكني حزينا لأني كنت اراه كبيرا كجبل ثم تضاءل حتى كاد يختفي من نظري وهو يسقط كل هذا السقوط لأتساءل : هل يفكر امثال هذا بشكل سوي ؟! 

لقد قررت .. لن أسلم نفسي لمن يستغلني لأظل مربوطا بامعائي ولن أبيع فيها بنات افكاري في سوق رقيق الأفكار مهما كانت الظروف . 

مؤكد أن الأرض كروية وتدور وأنني لن أبيع أفكاري وأن الارزاق على الله وان الله موجود .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص