رسالة مرفوعة من مواطن يمني الى الرب العظيم

 سأتخلى عن كل ميول سياسي سأتجاهل كل مواقفي سأقاطع كل الأحزاب والكيانات وسأكتب هنا وانا ذلك اليمني الفقير المنكوب الذي يبتسم كلما رأى في الأفق بوادر تزيل منغصات حياته وتنهي الحرب في ارجاء وطنه . انا ذلك اليمني الذي تعود على الشموخ بكبرياء والوقوف بعزة أنا ذلك اليمني الذي غدر بي الزمن كما غدر امراء الحروب بذلك الوطن الذي يسمونه اليمن.

 

أي لعنة حلت بي انا اليمني واي دعوة اصابتني واي ظلم اقترفته واي خطيئة ارتكبتها حتى استحق هذه الحياة الملطخة بدماء أهلي وكل أبناء اليمن أهلي. كل شيء اصبح مجهول مواطن مجهول ، ووطن مجهول ومستقبل مجهول وانا ذلك اليمني التائه بين جدران هذه الدنيا التي أصبحت كسجن يذيقني فيه الجلاد أصناف العذاب. انا ذلك اليمني الذي تراكمت عليه اللعنات وهطلت عليه كوابل رصاص حارق يحرق كل ما وجده دون ان يفرق بين هوية المحترق .

 

سأخاطبك اليوم وحدك أيها الرب العظيم فكلهم لا يسمعون اصواتنا ولا انين جراحنا. ماذا ارتكبت بحقك يا الهي حتى حل بي غضبك وسلطت على رقبتي حكومتان تمارسان ضدي كل أنواع التعذيب والذل والمهانة واحدة في صنعاء والأخرى مشتتة بين عدن والرياض . ماذا اخطأنا في حقك يا الهي حتى تجعلنا نعاني من ويلات صراعهم ونحن ننظر اليهم كل يوم وثرواتهم تزداد مع كل قطرة دم تسيل من فقير مثلي ونحن نزداد فقرا

 

. لم اعد احلم برفاهية المسكن وحياة راقية كما يمارسونها هم واولادهم كل ما احلم به أيها الرب بان لا أرى طوابير من البشر يتزاحمون لينالوا عبوة الغاز بسعرها المضاعف من اجل ان يتمكنوا من الاستمرار في هذه الحياة. نعم يا رب أصبحت احلامي بسيطة وتافهة أحلم بكسرة خبز أسد بها رمق أطفالي ومن واعولهم. أحلم بالخلاص ممن أذاقونا الويلات .

 

هل تعرف يا ربي الكريم أن حلمي أصبح كمواطن يمني أن اتقاضى راتبي الذي كنت اتسلمه من الدولة مقابل جهد شهر كامل من العمل والكد والذي انقطع ولم ينقطع العمل فانا مطالب بدوام كامل واتحول الى طابور خامس فور ان أطالب بذلك الراتب.

 

هل تصدقني يا ربي الكريم اني لم اعد احلم بكهرباء تنير بيتي وشارعي لأني أنا واطفالي ننام منذ ساعات الظلام الأولى ليس لأننا نشعر بالنعاس لكن لنهرب من واقع مرير نعيشه .

 

اتدري يا رب ان الملايين من أبناء اليمن يأوون الى مناهم وكل حلمهم أن تطول ساعات نومهم كما فعلت بأحبابك القدامى الذين أرسلت عليهم النوم وهم في كهفهم لأعوام وسنين فربما تكون راحتنا في نومنا لكننا نحلم ان يكون نوما بدون سماع دوي الانفجارات وازيز الطائرات واصوات الرصاص وتفحيط الطقومات .

 

احلامنا متواضعة يا الله فنحن لا نريد دولة توفر لنا الغذاء والماء وبقية متطلبات الحياة كلما نريده دولة تبيع لنا مستلزمات الحياة دون استغلال وبسعرها المناسب دون جشع من أولئك الحمقى المتسلطين. نريد دولة تحمينا من بطش المليشيات ومن طقومها ونحن يا ربي سندفع كل ما يجب علينا ان ندفعه دون تذمر ودون تأخير سنلتزم بكل ما علينا لأننا للأسف لم نجد تلك الدولة .

 

أخيرا يا ربي العظيم الكريم كل ما نحلم به ان نجد وطنا نعيش فيه بكرامة رافعي الرؤوس دون ان نحنيها الا لك ياخالقي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص