أنا آسف ياعبد الخالق

صباح الحرية ياعبد الخالق عمران الآن لحظة بداية كتابتي عنك عندي الساعة الواحدة والنصف بالتمام والكمال.. كمال أتاتورك وكمال حيدرة وكل الذين تعنيهم مسألة الهوية والجمهورية واكتمال قمر الحرية ونحن الذين كتبنا أول الثورة داخل القمر خارج الليل..

 

 

 

 الليل والقيد وإرادة الحياة واستجابة القدر مفردات الشابي الخالدة التي ألهمت الثورات العربية وألهبتها في ذات الوقت تلك المعاني التي ندفع ثمنها معاناة ومكابدات لها علاقة بالحرية إضافة لمفردة "ارحل" المخففة والمثقلة إذا ما تعلق الأمر بكتابتها ونطقها..

 

 

 

أنا حزين لأجلك ياعبد الخالق، أرثي ذكرياتنا وذاكرتنا الثنائية في شارع الدائري والبوفية في جولة القادسية التي كنا نثني عليها لأسباب كثيرة من بينها عصير المانجو وأغنية أيوب طارش "يا من رحلت إلى بعيد".. أنا آسف يا صاحبي بعد مدة من اختطافك هذه الليلة تمكنت فيها من هزيمة مخاوفي الذهنية والنفسية من حضور صورتك الدائمة أمام عيني وتمكنت من تثبيتها في سطح مكتب "لابتوبي الخاص" بعد التردد الطويل خشية عذاب الذاكرة وانت تعلم أني قلت لك ذات مساء في شارع الدائري عندما قلت لي ما أسوأ ما يمكن أن ينتجه الانقلاب حينها أشرت لك باصابعي إلى زاوية الغرفة الصغيرة.. وقلت أخشى أن تضيق صنعاء بنا وتصبح هذه الجلسة ضمن الممنوعات السياسية والأمنية وخصوصاً إذا كان الانقلاب خلطة من الثورة المضادة لفبراير والثورة المضادة لسبتمبر وكنا نتابع بقلق كأس العالم والمواجهات المسلحة بين الجيش والمليشيا في محيط عمران ونتواصل هاتفياً مع ضابط في جبل ظين اسمه مالك خرصان توفاه الله شهيداً في تعز ضمن سلسلة الغدر بضباط الجيش الجمهوري..

 

 

 

أتذكر انك وضعت يدك في المسند ولمست الجدار وقلت إن الجدار بارد ونظرت باتجاه السقف وقلت لي هل تخون مليشيا الحوثي ثورة فبراير التي منحتها مساحة سياسية وقلت لك وأتوقع أن يطلقوا النار نحو الصدور التي اعترفت بحريتهم السياسية في ساحات الثورة.. وهذا ما حصل وأكثر..

 

 

 

  أنا أتأمل ملامحك في هذه الصورة وأتذكر تلك الليالي وحبك للإضاءة الخفيفة والقات وسكون الليل وتأملاتك الروحية وبعض اسئلتك التي لم أتمكن من الإجابة بشكل دقيق عن بعضها من بينها سؤالك المتكرر عن علاقة الروح بالحرية وهل الحرية شأن ذهني ونفسي أم شأن روحي؟ لا أدري يا صاحبي ما وضعك هذه اللحظة تحديداً وهل تتمكن من وضع يدك فوق ركبتك كما كنت تفعل وأنت في شارع الدائري وتكرر عبارتك المشهورة "معركة الحرية ليست بسهولة خبز الطاوة" تخطر في بالي اللحظة تلك العبارة وبين يدي تقارير لمنظمات محلية ودولية عن تعذيب المختطفين ومن بينها تعامل السجان مع المختطف كما لو أنه خبز طاوة يتم تقليبه بالصعق الكهربائي وهو المعادل التقني لسوط قريش مع فارق المكان بين بطحاء مكه وسجون صنعاء وتوابعها.

 

 

 

 أتذكر إصغاءك المهذب وأنا أشرح لك أن تظاهرة أبناء وصابين وعتمة لكي يكونوا ضمن إقليم الجند أيام الحوار عمل ما قبل وطني له علاقة بالفرز المذهبي وأشرت لك أن إخراح ذمار من إقليم سبأ مسلك سياسي غير بريء، أقل ما يمكن وصفه بالمسلك الانقسامي والانكشاف السياسي وكان من ضمن الذين حضروا لتلك الطبخة اطراف محلية وغير محلية ومن بينهم رجال حول المخلوع في الحوار الوطني في ظل اللاموقف من أحزاب المشترك التي كانت منشغلة بحسابات لا علاقة لها بالسياسة الوطنية، ولعل البعض منها كان مشغول اكثر مما ينبغي بمحاولة طمأنة الأطراف الإقليمية التي تدعم الثورات المضادة بغباء سياسي غير محدود وغير مدروس.

 

 

 

ياعبد الخالق عمران ياشجرة البن في وصاب.. وصاب التي حضرت في الثورة وفي التضحية وغابت في التسويات السياسية الفوقية وأنا الذي عبرت عن حزني وأسفي لك كون مؤتمر الحوار الذي كنت عضواً فيه لم يضم بين اعضائه عضواً واحداً من وصاب وتأسفت أني لم أستطع عمل شيء رغم الاحتجاج من قبل الشباب في الحوار والمطالبة بإضافة شاب من ريمة وشاب من ذمار وشاب من وصابين ولم نجد أذناً صاغية من قبل أعداء الاستجابة.

 

 

 

الحرية لك ياعبد الخالق ولكل رفاقك والحرية لنا أيضاً ولا عزاء لأصحاب مقاعد الفرجة.

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص