اليمن والعودة إلى الكويت


 

بعد أن كانت علاقتهما جيدة، وفي فترة وجيزة تدهورت ودخلت مأزق القطيعة، عاد التواصل بين المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ والرئاسة والحكومة اليمنيتين.
 
هذا التطور بالقطع لا يعيد المياه إلى مجاريها بين الطرفين، لكن على قاعدة التراجع المتبادل وضعت نهاية لتسارع تداعيات الخلافات وبدأ تواصلهما مرحلة جديدة.
 
الاختلال بدأ باختطاف المبادرة الخليجية، وتدويل هذه الأزمة التي بدأت آنذاك سياسية، وتحول الوساطة الأممية من مهمة حل إلى أداة إدارة الأزمة، كما ترغب الإدارة الأمريكية.
 
على هذا تداعت الأزمة لتصل إلى ما جرى من انقلاب على الشرعية الدستورية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والعملية السياسية للفترة الانتقالية، وإشعال فتائل الحروب التدميرية التي أحالت وضع البلاد وحياة العباد إلى مثلث الدمار والكارثة والمأساة الدامية.
 
 
اللافت أن الدور الأممي بعد الانقلاب دخل مفارقة بين ادعاء العمل لإحراز تسوية سلمية للأزمة، وبين الخطوات العملية التي تصادمت مع هذه القضية، وجاء هذا وفق التحركات والتداخلات الأمريكية التي أطلقت بواسطة وزير خارجيتها مبادرة ولدت خطة الطريق الأممية.
 
الخطة أثارت ردود أفعال متباينة ومتناقضة، لأنها لم تقم على المرجعيات المعروفة لحل الأزمة، وهي المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، التي أغفلت الأولويات لحل الأزمة، التي تعني إنهاء الحالة الانقلابية كمدخل لحل الأزمة اليمنية.
 
لقد أدى هذا إلى انفجار الخلاف بين الرئاسة والحكومة اليمنية من جهة، والمبعوث الأممي من جهة ثانية، واستمر متصلباً بإصرار المبعوث الأممي على فرض خطة الطريق كما هي، ورفضها بشدة من الشرعية اليمنية.
 
في الطريق إلى عودة التواصل تراجعت الرئاسة والحكومة اليمنية عن رفض استلام نص خطة الطريق، وأعدت رؤيتها الأقرب إلى خطة بديلة. واستقبل الرئيس عبدربه منصور هادي المبعوث الأممي وسلمه الرد الذي يقوم على مرجعيات حل الأزمة.
 
في مقابل هذا، تراجع المبعوث الأممي عن إصراره على فرض الخطة كما هي بقبول رد الشرعية اليمنية، وهو أعاد التأكيد أن لا حل إلا بمشاركة الحكومة الشرعية اليمنية، في اعتذار مبطن لتجاهلها في لقاء مسقط الذي كانت مخرجاته أثارت الخلافات بدلاً من الحلول السلمية والسليمة.
 
السؤال الآن: وماذا بعد؟
 
اللافت أن الطرفين لم يتخليا عن موقفيهما في شأن خطة الطريق، الشرعية اليمنية أبلغت مجلس الأمن رفضها الخطة، وقالت في رسالة رفضها إن: «خريطة الطريق الخاصة بولد الشيخ أحمد تعطي سابقة دولية وخطرة، إذ تشجع التوجهات الانقلابية ضد السلطات المنتخبة والتوافق الوطني، فيما يمثل خرقاً واضحاً للقوانين والأعراف المعمول بها دولياً».
 
وعلى هذا الموقف جاء الرد من وزارة الخارجية الأمريكية بوصفه بـ«خيبة الأمل»، ومطالبتها الشرعية اليمنية بقبول الخطة، وهو ما لم يكن مستغرباً كون وزير الخارجية جون كيري كان وراء ميلاد هذه التوليفة التي تساوي بين الانقلاب والشرعية، مع أن الطريق إلى حل الأزمة اليمنية تبدأ بإنهاء الانقلاب بمترتباته.
 
هنا يمكن القول إن أزمة حل الأزمة اليمنية ستبقى متداعية لا لطبيعة الأزمة، بل لأن الحل لم يخرج بعد من الحالة الرمادية التي لا تتيح الرؤيا لما يجري بما يعني ذلك على التوقعات والاحتمالات.
 
الوضع صار شائكاً والموضوع لا يحتمل سوى الإشارة إلى بعض الأمور المرتبطة بهذه القضية.
 
هنا تحضر مسألة كسر التصلب بين الفرض، وبين الرفض للخطة، لكي تدخل عملية تعديل جوهرية تستوعب مرجعية حل الأزمة وأولوياتها بالنتيجة.
 
من دون هذا هناك العودة إلى مسار الكويت التشاوري من حيث توقف، وعوضاً عن الضجة الدولية بشأن خريطة الطريق، مطلوب من الأمم المتحدة والأسرة الدولية رمي ثقلها لنجاح هذه العملية التي فشلت بسبب التدخلات واللعبة الدولية.
 
غير هذا ستبقى الأزمة متداعية في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية التي تهم مصالح وأمن وسلام عالمنا بأسره.

نقلا عن الخليج الاماراتية

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص